بسبس نوْ

لما قررت كتابة هذا الموضوع وألقيت نظرة على المراجع فوجدتها كثيرة ومتشعبة بدأ من علم الأحياء إلى الطب إلى الأساطير والأدب ، إلى الخيال والفضاء وسموا ما شئم .

وقد روى الصحابي الجليل أبو قتادة الأنصاري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن الهرة بعدما شربت من الإناء الذي يتوضؤون منه ، فيقول : ( إنها ليست بنجس ، إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) خرجه الألباني في الجامع الصحيح . وسنن أبي داوود والترمذي

وبذلك أن القطط كائنات نظيفة ومليحة ، لا جراثيم تحملها ولا ميكروبات سامة ، سوى ما يعلق بها من بعض الأماكن بالشارع ولا يبقى ذلك طويلا لأنها تستلقي تحت أشعة الشمس وتحافظ على جفاف فرائها . :)

ويعلق بذهني قصيدة للأمير أحمد شوقي رحمه الله حين يقول :

هرتي جد أليفه       وهي في البيت حليفه
هي ما إن تتحرك      دمية البيت ظريفه

تكلمة القصيدة سأضعها آخر الموضوع

والقطط كائنات تنتمي لفصيلة السنوريات التي تندرج فيها السباع كالأسود والنمور والفهود ، لذلك في بعض لهجاتنا العربية يسمون القط بـ(سنور) وفي اللهجة العراقية ( بزّون ) وفي الخليج ونجد ( قطو ودلعه قطيو) وفي الحجاز ( بِس ومؤنثه بسة ) وفي مصر ( قُطة ) بضم القاف وتُنطق هكذا ( أوطة ) وأما في الجزائر فيجمعون القطط ( قطوطا ) .

حكايات

والقطط أمة عجيبة من الكائنات التي قلبها طيب ، صاحبة وفاء ومعروف ، ولا تحمل الحقد فهي إن كرهت الإنسان ابتعدت عنه دون أن تمكر به .
والعجيب أنها أيضا تميز بين السلوك الصحيح والخاطئ وقد ضرب لنا شيخنا الفاضل علي الطنطاوي مثلا تعلمه من جده فيقول : لما يأتيك قط وأنت تشوي ، ترمي له قطعة لحم ، يأكلها عندك أو يأخذها لمكان بهدوء ، بينما لو جاء وسرقها فسيهرب بأقصى سرعة ، لماذا ؟؟؟ لأنه يعرف أنه أخطأ وأن العقاب سيطوله !!

لولا قطة !

حدثتني أمي حفظها الله عن حادثة صارت لها قبل أن أولد ( من زمان يعني ) وذلك أنها كانت تريد أن تنام إذ بقطة صغيرة تخربش عند رأسها وتوقظها ، فتحاول أمي إبعادها لكن القطة تعود مرة بعد مرة . حتى أخبرت جدي رحمه الله بذلك الذي جاء وكشف الفراش فإذا بأفعى تحته فضربها وتخلص منها . والفضل لله ثم لهذه الهريرة الصغيرة :)

القطط السائبة

قطط الشوارع من يراقبها ويتابع حياتها فيسشاهد أفلاما وقصصا عجيبة ، ومما صادفته وذكرته لمغردي التويتر أنني خرجت الساعة الثانية والنصف ليلا أنتظر أحدهم إذ رأيت قطة ( ليست صغيرة ولا كبيرة ، تقريبا مراهقة ) تمشي وتتبختر بالشارع ، فرآها قط وصار يتمليح أمامها - فانشغلت لدقائق مع الزائر الذي وصل في هذه اللحظة ثم ذهب – فألقيت نظرة فإذا بقط من الحارة جاء يتشاجر مع القط المغزلجي ( ما أدري هل يقول له اش جابك حارتنا ؟؟ ) أو أنه يريد القطة المراهقة لنفسه . الله أعلم !! :roll:

فدار الصراع بينهما والقتال سجال !! هذا يتغلب ثم يتوقف ثم تبدأ جولة جديد فيتغلب الآخر وهكذا ، والقطة المراهقة حاولت التدخل لكنها خافت وعادت واختبأت تراقب ، وأنا في مكاني أيضا أراقب  . فمر بجواري القط الزعيم ( عري بلغة أهل الحجاز و عتوي بلغة أهل الشرقية ) ونفسه في خشمه للتو مستيقظ من النوم ومتجه لبرميل النفايات ( أجلكم الله ) . فتفاجأ بالضجة ! ونظرته تقول : لا بارك الله فيكم أزعتجمونا في الليل والنهار !!
معلومة سريعة : كلما تقدم القط بالسن . كلما ساءت نفسيته .
غيّر العري طريقه من البرميل واقترب بخطوات متقاربة وجلس يرقب الشجار الحاصل بهدوء تام ، وبعد لحظات ووسط العراك شاهد القطان المتشاجران الزعيم ! فتوقفها حالا . ونظرا إليه لحظة ثم هرب كل واحد منهما لجهة ولم يعقب ! ذاك للجنوب والآخر للشمال .
لم أسمع شيئا من كلامهما . ولكن كأن الزعيم هددهما : إن رأيتكما مرة أخرى حشيت أرجلكم . بلا طيش قطط بلا قلة أدب .  :evil:

وأكمل جلسته في مكانه متأملا الطريق وبقي على تلك الحال دقائق . فانصرفت فيها .
فعدت بعد نصف ساعة فإذا هو باقٍ بمكانه . ودلالات الغضب بادية عليه من تحريك ذيله ( القطط لما تغضب تهز ذيلها ) .
ومرت ساعة أخرى ، فرأيته أصطحب القطة المراهقة وصارت تتبعه . فعزمها على الفطور بالبرميل - ولا زال أعبس الوجه - . وانتهت الحكاية !

غريزة ثابتة

وليس ذلك بأعجب مما رأيت ، فكثيرا ما أرى في ذلك الوقت نشاطات القطط ، فكم مرة أشاهد القطط المنزلية تسرح وتمرح بالشارع ، وتتكبر على قطط الحي أنها قطة دلال وشرف ! والمشاهد كثيرة يضيق المقام لذكرها هنا . وفي مناسبات أخرى إن شاء الله .
وأرجو أن يعلم أصحاب القطط المنزلية ، أن قططهم تخرج ليلا دون علمهم للشارع لتمارس الصيد حتى وإن كانت شبعانة ، فتلك غريزة ثابتة لدى فصيلة السنوريات ( لذلك الأسود في البراري لا تأكل إلا صيدها ) . وهذا شيء جميل ورائع ، فالهر المنزلي يخلصنا من الحشرات المؤذية ومن الفئران .

 

وأختم بقصيدة الأمير أحمد شوقي :

هِرَّتي جِدُّ أَليفَهْ        وهْي للبيتِ حليفهْ
هي ما لم تتحركْ         دمية البيتِ الظريفه
فإذا جاءتْ وراحتْ         زِيدَ في البيتِ وصِيفه
شغلها الفارُ: تنقِّي         الرَّ فَّ منه والسَّقيفَهْ
وتقومُ الظهرَ والعصـ ـرَ بأورادٍ شريفه
ومن الأَثوابِ لم تملِـ ـكْ سوى فروٍ قطيفه
كلما استوسخَ، أو آ وى        البراغيثَ المطيفه
غسَلَتْه، وكوَتْه         بأَساليبَ لطيفه
وحَّدَتْ ما هو كالحمَّا م والماءِ وظيفه
صيَّرَتْ ريقتَها الصَّا بونَ، والشاربَ ليفه
لا تمرَّنَّ على العيــــــن ولا بالأنفِ جيفه
وتعوَّدْ أن تلاقى         حسنَ الثوبِ نظيفه
إنما الثوْبُ على الإنـ ـسـانِ عنوانُ الصحيفه

وله أيضا حكاية مع قطة كادت تهاجمه في بيته ، سنتركها للتدوينات القادمة إن شاء الله

يشرفني تعليقكم وآراؤكم ، علما أن البريد الالكتروني غير مطلوب :)

التعليقات

  1. سماء قال

    استمتعت بالتدوينه
    بس ما أحب القطاوه .
    قلق وتروع خصوصا اذا ماشيه في الليل تطلع لي من الظلام والا تدخل الغرف
    من جد مسببه لنا ازمه

    بانتظار تدويناتك القادمه..

  2. قال

    أطرفتنا هذه المرة و امتعتنا بمقالة رائعة عن القطط ، و ما احلاها من مخلوقات رائعة
    انفجرت ضحكا لما قرأت : ” وأما في الجزائر فيجمعون القطط ( قطوطا ) ” هذه اذكرها ، و اذكر يوم سألتني
    عنها …. :mrgreen: ، لدي قط عمره حوالي 9 سنين ، و هو مريض قليلا منذ يومين ، و اليوم بحول الله
    قررنا استدعاء الطبيب البيطري ليرى مابه ، لكن اعيب على قطي انه لما كان صغيرا كان لعوبا و لما كبر صار
    كئيبا لا يريد الا الأكل – الخروج خارج المنزل – النوم ، ثم النوم ، ثم النوم ….

    بوركت و بوركت القطط (القطوطا) ، لعلمك فقط نحن نقول قطوطا لكن ليس بحق القاف لكن بحرف الجيم المصريو
    و كلمة قطوطا للجمع و اما للفرد قط بالنفس الحرف المصري ، :mrgreen:

  3. وعد فهد قال

    يا للقططْ !!
    صدقاً . . هذه التدوينة اثارت حنيني لاقتناء قطّة من جديدْ !!

    فعلا هيَ عالم جميل مليء بالعجبْ
    • اذكر قطّي الراحل في موقف جميل حدث ♥
    – قطي الجميل كان كثير الحركة أي أنّه مزعج بعض الشيء
    لا يملّ ولايكف من القفز واللعب منذ استيقاظه الى ان ينام !!
    فقررنا أن نضع منزله في فناء المنزل لتكون لديه المساحه ( ناهيك ان والدتي لاتريده داخل المنزل)
    المهم ذات يوم خرجت امي والخادمة لغسل “الحوش” والعجيب أنّه يحبّ التزحلق ع الماء !!!!
    طبعاً تجمع اخوتي لمشاركته ذلك فصرخت امي أن ادخلوا الى المنزل !
    وأول من ركض إلى المنزل باقصى سرعته كان قطي !!
    حيث أنّه يعلم ان امي لا تحب وجوده وفي ذلك اليوم ظن انها اعطته الإذن !!!
    توجهت امي الى المنزل “تكلمه”: ريو ماقصدتك معهم :)

    مثل دور المسكين وخرج بهدوء “يعنني اكسر الخاطر” ومن ان خرج الا تابع اللعب !
    فعلهُ كان مثير للضحك !! درجة وعيه جميلة جدا ♥

    عذرا ع الاطالة ، وشكراً ع هكذا موضوع ♥

  4. قال

    تدوينة رائعة حقا استمتعت بجمالها..
    القطط كائنات رائعة جدا واليفة.. اذكر اني قرأت مرة في احدى المواقع الانجليزية، ان القطة تمنح الانسان رقة القلب وراحة البال اذ انها حين تتدلل عند قدميك وتهدأ في حضنك تجعلك اكثر طمأنينة وحنانا.. ولذا ينصح بها لمرضى القلب ومرضى العصاب..

    استمتعت جدا.. ممتنة لك عبدالعزيز..
    ..على الهامش:
    يعجبني وفاؤك للوعود.. ممتنة جدا لذلك..
    تحياتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

:مممم: :wink: :twisted: :roll: :oops: :mrgreen: :lol: :idea: :hoo: :evil: :cry: :bra: :arrow: :?: :39a: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8) /// $: