متى الثورة الجزائرية ؟

يتساءل المتحمسون من الجماهير العربية الباسلة في الوطن الكبير ، متى الثورة الجزائرية ؟

وكأن الثورة واجب وفرض على كل مواطن عربي ، وآثم من تركها وكافر كل من رفضها .

وقبل أن نتحدث ونوضح ، لنلق نظرة على الخارطة العربية .

العراق : ليس لديها نية للثورة في الربيع العربي ، لأن الشعب ضعيف وغير موحد فهو مجزأ شعوبيا وطائفيا ، إضافة للمشاكل الأمنية والمشاكل الأخرى تتعلق بالحكومة . وأيضا هم استعجلوا وانتهوا من صدام باكرا ، فظهر لهم أكثر من صدام .

تونس : قامت ثورتهم وانتهت .

مصر : قامت ثورتهم ، وعزلوا الرئيس ، ولم يحققوا أي تقدم بعد ذلك .

ليبيا : انتهت بعد حرب شرسة ضد القذافي وأنصاره .

اليمن : على وشك أن تنتهي ، وننتظر قرار علي عبد الله صالح ، هل سيصطلح مع الشعب أم لا .

سوريا : هنا حكاية أخرى ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

لبنان : بلد ديمقراطي على منهج ، كل من إيدو إلو .

الأردن : هناك مظاهرات واحتجاجات واعتصامات ، لكنها لا تدعو للإطاحة بالنظام الملكي ولا بالحاكم .

فلسطين : الله المستعان .

دول الخليج : سمعت محللين يتحدثون أن السعودية والبحرين مرشحتان بقوة أن تندلع فيها الثورة ، لكنهما أكثر نظامين قدرة على التماسك ، وهذا ما حدث بالفعل . خصوصا أن الغالبية العظمى من الشعب السعودي لا يريدون الثورة .

عُمان : قامت مظاهرات واحتجاجات ضد بعض المسؤولين ، فقام السلطان واستجاب بعزلهم ، فهدأ الشعب ولزم كل مواطن طريقه .

الإمارات وقطر : لا يوجد شيء يدعو للثورة .

الكويت : الكويتيون برأيي لديهم الديمقراطية بما تكفي ، حتى وإن ارتفعت أصواتهم ودخل فيها شيء من التشنج .

المغرب : العاهل المغربي يقوم بإصلاحات كثيرة ، ويبدو أن المغاربة سيصبرون وينتظرون .

موريتانيا : أولئك موضتهم الإنقلابات ، ولا أظنهم يفكرون بالثورة .

الصومال : حال متردية ولا يوجد استقرار لا أمني ولا غذائي . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

جيبوتي : غائبة سياسيا .

السودان : الانفصال الأخير للجنوب ، قد تتبعه انفصالات أخرى بمباركة غربية .

 

الجزائر 

قرأت وسمعت من المتحمسين المتحمسين العرب الغير جزائرين ، ينادون ، هيا هيا يا بلد المليون شهيد ، هيا هيا ثوروا على بوتفليقة الطاغية ، ثوروا وتنفسوا الحرية !

والذي يعرف الشان الجزائري ، يعرف تماما مدى جهل هؤلاء !

  1. في الجزائر حرية النقد والانتقاد لأي مؤسسة حكومية حتى الرئيس نفسه . ( طبعا الشتائم مرفوضة في كل دول العالم ) .
  2. الجزائر يحكمها الجنرالات بيدهم الجيش ، وأما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ( المريض ) ، فما هو إلا حاكم صوري وقراراته فقط بسيطة .
  3. الجزائر بحاجة لتغيير شامل ، فالجزائريون سئموا من الرجعية والبلادة في حكوماتهم ، مشاريع معطلة والبنية التحتية ليست جيدة ، فهم يريدون أن يروا منشئات محترمة ، وإعلام راقي ، وجوانب حياتية ترفع الرأس ، وليست حرية تعبير وكلام .
الثورة يجب أن تكون هكذا

محمد بوضياف - رئيس الجزائر1412 هـ - 1992 م

وأنسب حل هو أن ينشط الشباب الجزائري ويطور من إمكانياته ويسعى للدخول والعمل في الحكومة والجيش ، وأن يحاول أن يتغلغل داخل الإعلام وداخل القرار الجزائري حتى يشارك ويقرر ويطور من حال بلاده من دون اصطام ومن دون مواجهة مباشرة مع أحد ، فهم بذلك يبنون بلدهم ويصلحونها ، ويعملون على اسقرارها واستقلاها أكثر .

للذكرى : في عام 1412 هـ – 1992 م ، تولى حكم الجزائر الرئيس محمد بوضياف ، وقد عزم على مكافحة الفساد وتنظيف البلاد ، فتم اغتياله بإلقاء قنبلة عليه وهو يلقي خطابا بمدينة عنابة الجزائرية بعد أربعة أشهر من توليه الرئاسة فمات على إثرها ، والمتهم الأول في الاغتيال هم جنرالات الجزائر .

ختاما :

التغيير السريع خطير جدا ، يسبب بعده فوضى وضياع مزيد من الحقوق ، الصبر ثم الصبر والسعي للإصلاح والتغيير بروية وتأني .

وأدعو المتحمسين والمحرضين العُمي إلى النظر والبصيرة ، فنظامهم نظام يسمى (معاهم معاهم عليهم عليهم) يطيرون بالعجة كثيرا .

وأرحب بالمدونين الجزائرين ، وعلى رأسهم صديقنا عبد الحفيظ ( ستجدونه حاضرا بأول الردود  /// ) ، وأدعوهم بالتعليق والتصحيح إن كنت أخطأت بشيء أو ذكرت معلومة غير دقيقة .

التعليقات

  1. قال

    بوركت عبد العزيز ، بوركت
    صدقت في كثير مما قلت ، الا في نقطة بوتفليقة ، فهو احيانا يبدو كلعبة تدار من خلف ستار و احيانا يبدوا
    الها يدير بلادا كما يهوى – على فكرة بوتفليقة اطاح باعتى الجنرالات و اقالهم و احال منهم الكثير للتقاعد –
    الحرية موجودة بشكل لا يصدق ، لو يزور احدهم مدونتي لوجدني كتبت مقالا بعنوان : مسيرة سلمية للطلبة بالجزائر تواجه بتجاهل حراوبية و قمع بوتفليقة | مدونة عبد الحفيظ”>قٌبِحت من وزير و قَبَحك الله من رئيس

    اليس هذا اخطر ما يمكن لاحد قوله في رئيس دولته و وزير في حكومته ؟

    التعددية الحزبية موجودة و لكن اغلب الأحزاب ان لم نقل كلهم لا فائدة لهم بتاتا
    التغيير قدناه سنة 1988 و دفعنا ثمن التغيير السريع بعشر سنين من الدماء

    و اخيرا دعوات الثورة في 17 سبتمبر ردها الجزائريون في وجوه من دعا اليها ، فنحن لسنا شعبا يقاد
    عبر الفايس بووك ، و اترك باب النقاش مفتوحا

    لي عودة ، بالمناسبة ، اخوك مريض ، دعواتك
    سلام

  2. سوسن قال

    أنا مصرية ومع ذلك أنا معاك في أن الإصلاح والتغيير بالتدريج والمثابرة أحسن من الثورات, ربنا يحفظ الجزائر ويحفظ كل البلاد العربية والاسلامية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

:مممم: :wink: :twisted: :roll: :oops: :mrgreen: :lol: :idea: :hoo: :evil: :cry: :bra: :arrow: :?: :39a: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8) /// $: