ثورة الياسمين وزين الهاربين

يوم الجمعة 10 صفر 1432 سيعرفه التاريخ

كل حُكمِ ظلمٍ وإن طالت ولايته      يوما بطيارة عشواء مخلوعُ

زين العابدين بن علي . كان حاكم تونس الخضراء ، فتسلط عليها وأساء ، وظلم البؤساء وجعل السعداء تعساءَ . حتى إذا ما حان الموعد القويم ونفذ صبر الحليم قام وانتفض بزئير كالهزيم ! فلم يرضى بإقالة واحدٍ ولا اثنين ولا عشرين  ، بل بطرد زين العابدين ، رئيس البلاد ورأس الفساد ، ورافع الظلم بالعماد ومحارب دين العباد .

كمثل الشيطان

(( كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين ))

أول من تخلى عنه أمريكا وفرنسا !! رعايا الدمار والاستعمار والظلام الجرار !! انتهوا منه بعدما حصلوا على ما يريدون ، أو أنهم !! لم يستطيعوا تحمل غضب التونسيين ، فقرروا التبرؤ من المخلوع حتى لا تصاب سفارات بلادهم بأي ردة فعل أو انتقام ، وأيا كان لا يغير ذلك شيئا . سواء استضافوه أو طردوه .

التيه بالأرض والسماء

غضب الله على بني إسرائيل ، فتاهوا بالأرض ، وشاء الله أن يتوه زين العابدين بن علي ( للأسف هكذا اسمه ) فتاه بالسماء ولم يستقبله أحد ، حتى استقبلته حكومة المملكة العربية السعودية ، رحمة به ورحمة بالعباد الذين قد تسقط طائرته فوق رؤوسهم ، وسط أنباء تقول أنه وافقت على استقباله بشروط .

رئيس دولة أم لاجئ ؟؟ وغضب على البيان !!

صدر البيان الرسمي من الديوان الملكي فيه ترحيب ( لفخامة الرئيس بن علي ) لأنه وقتها لا زال الاعتراف به رئيسا قائما ، ولا يمكن تسميته بغير ذلك قبل صدور أي شيء من حكومة بلاده لأن ذلك يُعد استباقا للأحداث خصوصا أن السياسة السعودية لا تعلق بخطب أو بردود أفعال سريعة ، بل ببيانات رسمية موثقة، والآن وبعد إعلان فؤاد المبزع إنتهاء رئاسة زين العابدين وفق الدستور التونسي فلن يظهر أي خطاب رسمي وغير رسمي سعودي فيه تسميته بالرئيس . بل لن يًُسمح له بإلقاء أي خطاب أو تصريحات أو القيام بأي أعمال سياسية ، لأنه الآن يُعتبر لاجئ لا أكثر .

تفاجأنا صحيح ، تأثرنا صحيح ، تعاطفنا صحيح ، تكلمنا ونطقنا وغضبنا ، والآن يجب أن ننظر وندقق ، حكومة المملكة لم تساند زين العابدين  ولم تعمل له لعودته . استقبلته فقط لأسباب كثيرة ، محاولة منها لتهدأة الأمور ليكمل الشعب التونسي مسيرته للانطلاق والبناء .


النشيد الوطني التونسي يصف الأحداث تماما !!


حماة الحمى يا حماة الحمى — هلموا هلموا لمجد الزمــن
لقد صرخت في عروقنا الدما نموت نموت ويحيا الوطن
لتدو السماوات برعدها — لترم الصواعق نيرانها
إلى عز تونس إلى مجدها — رجال البلاد وشبانها
فلا عاش في تونس من خانها ولا عاش من ليس من جندها
نموت ونحيا على عهدها — حياة الكرام وموت العظام

وهكذا !! مات محمد البوعزيزي محترقا ومضحيا بنفسه حتى يستيقظ الشعب ! لا وظائف . لا أعمال ، منع من البيع وطلب الرزق الحلال !! أهانوه ظلموه ! ويا حسرتاه .. ولا حول ولا قوة إلا بالله . فهل  أحد منكم سبق له أن جرب نار الغضب والقهر والكمد من قبل ؟؟؟

محمد البوعزيزي - محترقا من القهر

فمات وعاشت تونس !!

الشمس المشرقة

سلام يا تونس الخضراء ، أرض نبتت فيها الحضارات والعلوم ، وستعود بإذن الله وأفضل منارة من منارات العالم بحكم عادل وعلم باهر .

ألف تحية لك يا تونس !! وألف سلام لكم يا شعب تونس الصادق ، نهنئكم بانتصاركم ونجاحكم ومستقبلكم !!

وما كلامي إلا مجرد تعليقات متابع ومتحمس مع إخوانه ، قد تقبلونه وقد ترفضونه :) شكرا جزيلا لكم

ع . القباني

السبت 11 صفر 1432 هـ

التعليقات

  1. قال

    سبحان الخالق أمسى رئيس واصبح تائه لايملك مأوى
    الظالم مهما طال ظلمه لابد له من نهايه
    إن الله يمهل ولايهمل ,

  2. قال

    سلام
    ابدعت عبد العزيز في مقالك هذا ، و اعجبني الإسم زين الهاربين
    رحم الله البوعزيزي الذي احيا بموته امة و حرر بلدا ، و نرجوا من الله
    ان يتغمده برحمته الواسعة …. و مشهد ضياع بن علي في السماء اجمل
    ما سمعته في حياتي ، هذا جزاء التجبر و كما هو في نشيد تونس :
    إذا الشعب يوما اراد الحياة فلا يد ان يستجيب القدر
    سلام

  3. تونسية مسلمة قال

    أعجبني أسلوب كتابتك كثيرا … كلمات رائعة تبعث صدى في النفوس .. و رأيك و تعاطفك معنا أيام الثورة يشرفنا جدااا أكييييد

التنبيهات

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

:مممم: :wink: :twisted: :roll: :oops: :mrgreen: :lol: :idea: :hoo: :evil: :cry: :bra: :arrow: :?: :39a: :-| :-x :-o :-P :-D :-? :) :( :!: 8-O 8) /// $: